ماكس فرايهر فون اوپنهايم
91
من البحر المتوسط إلى الخليج
وهناك نوع آخر من الخوة يختلف عن النوع المذكور أعلاه الذي يدفع من طرف واحد ، وهو عقد الخوة الذي يبرم بين الأنداد ويحمل اسم « الخوة » أيضا ، وهذه تسمية مبررة أكثر لأن « الخوة » تعني « الأخوة » . ونجد هذه العلاقة منتشرة بكثرة بين شيوخ القبائل القوية وأعيان المدن الكبيرة . في هذه الحالة يضمن الشيخ البدوي لابن المدينة سلامة أملاكه الزراعية وممتلكاته المنقولة ، في أغلب الأحيان ضد القبائل الأخرى أيضا . بالمقابل يقوم السيد المدني برعاية مصالح صديقه البدوي تجاه الحكومة عند اللزوم ويحفظ له أشياءه الثمينة في أوقات الخطر . في مثل هذه الحالة يتبادل الطرفان الهدايا : الخيول والإبل من طرف البدو ، والملابس الفاخرة والسلاح وما شابه من طرف ابن المدينة . [ عقد المؤلف « أخوة » مع الشيخ فارس ] وعلى هذا الأساس عقدت أنا نفسي « أخوة » مع الشيخ فارس في حفل كبير وبحضور شهود . وقد أعد كاتبه بهذا الشأن رسالة ختمها الشيخ فارس بخاتمه الخاص . وفيما يلي النص الحرفي للرسالة التي سلمني إياها الشيخ فارس : « السلام إلى من يقرأ الكتاب ويتفهم الجواب من كافة المحمد وشمر وغيرهم من خصوص ناقل الخط فهو من أشرف الأقران والأمثال قنصل « 1 » حاكم قطعة ألمانيا بارون ماكس أوبنهايم وبادي في طريق السياحة شرق الدولة العلية أيّدها رب البرية يتشرف في الولايات المتجاورات موصل وبغداد والبصرة والذي يتعرضه أو يعارضه على غير رضاه فهو المذنب الخاطئ ولا يكسب إلا الغضب من كل الوجوه ولأجل هذا عرضنا النصائح لمن يسمع الكلام وفي الختام المومي إليه كان في بيتي ضيفا وعقدنا المحبة والصداقة والخوة غير الدين وصار إكرامه من إكرامنا » . قائمقام شمر فارس باشا خاتم : فارس صفوق 2 صفر شهر الحظ 1311 ( الموافق 15 آب 1893 )
--> ( 1 ) في تلك الأجزاء من بلدان الشرق ، التي لا يزورها الأوروبيون إلا نادرا ، يعتبر كل رحالة أوروبي قنصلا أو طبيبا .